المجتمع الدولي يتعهد بتقديم 2.2 مليار دولار للسودان

تعهد المانحون الدوليون بتقديم 2.2 مليار دولار يوم الخميس كدعم للحكومة الانتقالية في السودان.

الدعم تم الإعلان عنه مع اختتام مؤتمر الشراكة السوداني الافتراضي الذي يهدف إلى تأمين المساعدة الاقتصادية للبلاد في برلين، حيث أعلن وزير الخارجية الألماني هيكو ماس أن حكومة بلاده تعهدت بتقديم 1.8 مليار دولار، بالإضافة إلى منحة بقيمة 400 مليون دولار من البنك الدولي.

واجتمع الحضور في مؤتمر الشراكة السودانية عبر الإنترنت بسبب جائحة فيروس كورونا على الرغم من أنه كان من المقرر عقده في برلين، العاصمة الألمانية.

من جانبه أشاد رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في كلمته بالجلسة الختامية، بجهود المجتمع الدولي لدعم السودان. وقد طالب حكومته باستخدام الأموال لإعادة بناء البلاد ومحاربة الفساد، وكذلك لتحقيق سيادة القانون والشفافية والتحول الديمقراطي على حد تعبيره.

وبلغت معظم الأموال المقدمة من الاتحاد الأوروبي لما يصل إلى 343 مليون يورو (385 مليون دولار)، بينما بلغت أموال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية 350 مليون دولار، وفرنسا 60 مليون يورو، بالإضافة إلى دول أوروبية وأفريقية وعربية أخرى.

وأعرب المشاركون في المؤتمر، بمن فيهم وزير الخارجية التركي ميفلوت كافوسوغلو ونظيره الألماني هيكو ماس، فضلاً عن ممثلين كبار آخرين من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، عن دعمهم للحكومة السودانية وحثوا المؤسسات الدولية على دعم الإصلاحات الاقتصادية المنصوص عليها في دستورها.

وفي حديثه عن زيارته الأخيرة للعاصمة السودانية الخرطوم في سبتمبر الماضي في الملاحظات الافتتاحية للمؤتمر، قال ماس: “تركت الخرطوم مقتنعا بأننا نحن المجتمع الدولي نتحمل مسؤولية الوقوف بجانب شعب السودان وثورتهم السلمية”.

وهنأ رئيس وزراء البلاد عبد الله حمدوك على قيادته خلال الفترة الانتقالية، مضيفاً أن إعادة بناء البلاد وإعادتها إلى المجتمع الدولي كانت إحدى المهام المهمة التي تنتظر الحكومة الانتقالية.

وقال ماس: “في مؤتمر اليوم أردنا أن نظهر أننا مع السودان”.وأضاف: “نحن نعمل أيضا مع المؤسسات المالية الدولية لتقديم دعمها للسودان”.

بدوره قال حمدوك إن السودان يتطلع إلى شراكات مع بقية العالم تقوم على المساءلة والاحترام المتبادلين.وشدد على أهمية “تحول السودان من الحرب والصراع والانهيار الاقتصادي إلى الرخاء، ومن الاستبداد إلى الحكم الديمقراطي، ومن العزلة الوطنية إلى الارتباط الحقيقي ببقية العالم.”وحدد أولويات الحكومة، بما في ذلك “معالجة الأزمة الاقتصادية، والحكم الديمقراطي وسيادة القانون، وما وصفه التمثيل العادل والمستحق للمرأة، والسياسة الخارجية المتوازنة، ومعالجة البطالة”، وأعرب عن توقع البلاد لمساعدة شركائها في “الانتقال الناجح “.

وأكد أن السودان عانى من تصاعد الديون بنحو 60 مليار دولار، قائلاً: “نأمل، من خلال هذه العملية والشراكة، في معالجة قضايا ديوننا”.”ستساعدنا هذه الشراكة على الوصول إلى نوع من الإعفاء من الديون وإعادة الهيكلة”.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس إن الشعب السوداني يستحق التضامن التام لثورة الديمقراطية.وأضاف: “نحتاج إلى حشد دعم سياسي هائل من المجتمع الدولي للسودان”، “نحن بحاجة إلى دعم مالي ضخم للسودان في الوقت الحالي”.

وشدد على أن دعم السودان هو عامل الديمقراطية والاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط.

كما تحدث في المؤتمر الافتراضي الممثل السامي ونائب رئيس الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل والذي قال: “إن السودان اليوم هو بصيص أمل في إفريقيا ويجب دعم عملية الانتقال بقوة”. “أدعو الجيش لحماية ودعم المرحلة الانتقالية. أدعو الجماعات المسلحة إلى عدم تفويت هذه الفرصة لتكون جزءًا من السودان الجديد.”وحث بوريل على استمرار الإصلاحات السياسية في البلاد، ودعا جميع الشركاء للعمل على تحول السودان وإعادة اندماجه في النظام المالي الدولي.

وتقود السودان حكومة انتقالية بعد انقلاب عسكري في أبريل 2019 أطاح بالحاكم عمر البشير بعد أشهر من الاحتجاجات القاتلة.

ومنذ استلامها شهد السودان تغيرات كبرى على سياسات البلاد كان أبرزها التطبيع مع “إسرائيل” وتوقيع اتفاقيات تسمح باستعمال الطيران الإسرائيلي للأجواء السودانية، فضلا عن إدخال قوانين منافية للشريعة الإسلامية والتقرب من الإدارة الأمريكية والتعهد بتلبية جميع طلباتها.

ويرى المراقبون أن هذا النهج هو الثمن الذي قدمته السودان في سبيل الحصول على بعض الدعم المادي.

لكن هذه السياسات لن تكون بدون آثار وتراكمات في المجتمع السوداني المسلم، والذي ندد في مناسبات عديدة بسياسات الحكومة التي لا تتوافق مع هوية ودين الشعب السوداني.