أزمة اقتصادية حادة و خانقة في تركيا بسبب سياسة أردوغان الاستعمارية

أزمة اقتصادية حادة و خانقة في تركيا بسبب سياسة أردوغان الاستعمارية

عجزت سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إنقاذ الليرة من الانهيار التام أمام الدولار، بعدما تراجعت خلال تعاملاتها لأدنى مستوى منذ أزمة العملة عام 2018 ، وكان البنك المركزي في تركيا قرر خفض معدل الفائدة الرئيسي في الاجتماع الثامن له على التوالي، الأسبوع الماضي، من 9.75% إلى 8.75%، لدعم الاقتصاد المتضرر من تفشي الفيروس المميت ، وقفز عجز الميزان التجاري التركي (الفرق بين قيمة الصادرات والواردات) بنسبة 117.3% خلال الربع الأول من 2020، على أساس سنوي، تحت ضغوطات حادة يواجهها قطاع الصادرات، قابلها ارتفاع متواصل في الاستيراد من الخارج.

وقال مكتب الإحصاءات التركية، في بيان صادر الخميس، إن إجمالي عجز الميزان التجاري في الربع الأول من 2020 بلغ 12.9 مليار دولار أمريكي، بينما بلغ العجز في الربع الأول من العام الماضي 2019 نحو 5.93 مليار دولار ، وتمهد أزمة عجز تجارة تركيا مع الخارج في الربع الأول من 2020 إلى تراجع في وفرة النقد الأجنبي، بسبب تراجع مداخيل الصادرات (العملة الأجنبية)، وزيادة إنفاق تلك العملة على الاستيراد من الخارج، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة تذبذب في وفرة الدولار.

وفقدت العملة التركية نحو 10% منذ بداية العام، وهو ما يتماشى مع خسائر 2019 الذي اتسم بالتقلب ، واتخذت الليرة التركية مسار الهبوط الكبير في مارس/آذار الماضي

فيما ألقى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اللوم على جهات أجنبية في أزمة بلاده  الاقتصادية ، وأطلق أردوغان تهديدات جديدة لجهات غير معلومة، بالتزامن مع انخفاض قيمة الليرة وارتفاع مستوى التضخم والبطالة وخاصة في ظل أزمة وباء كورونا التي ضربت الاقتصاد التركي بشدّة.

وفي هذا الصدد، تعهد الرئيس التركي بدحر ما سمّاها المؤامرات الأجنبية التي تستهدف الاقتصاد التركي، وذلك في تصريحات جديدة بعد أن تم دفع الليرة إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار الأسبوع الماضي؛ حيث بلغ سعر الليرة في تعاملات الإثنين 7.0735 أمام الدولار ، وجاءت تصريحات أردوغان في كلمة متلفزة عقب اجتماع لمجلس الوزراء عبر الإنترنت، وأوردتها وكالة بلومبيرغ.

وتزامنت تصريحات أردوغان مع قيام تركيا برفع حظر على البنوك التركية ضد التعامل بالليرة مع بنك “بي إن بي باريبا” الفرنسي، و”سيتي بنك” الأمريكي وبنك “يو بي إس” السويسري في تراجع سريع بعد أيام من قيام تركيا بفرض قيود تجاوز تأثيرها سوق العملة.

وقال أردوغان إنّ جهات خارجية تسعى لتقويض اقتصاد تركيا وتشويه إدارتها للاقتصاد ، وأضاف “نحن على دراية بالأهداف الخفية وراء وضع الفخاخ أمام اقتصادنا“.

ويبدو وضع الاقتصاد التركي ما بعد جائحة كورونا أكثر صعوبة مما يمكن تصوّره، إذ لم يكن أردوغان يتوقع أن يدخل الاقتصاد التركي في هذا المأزق بل كان يتطلع أن تخرج البلاد من أزمتها التي توالت منذ العام 2018 وكان من علاماتها البارزة انخفاض قيمة الليرة وارتفاع نسب التضخم وتراجع ميزانية الدولة وارتفاع البطالة.

وفي تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية سلطت فيه الضوء على هذا الواقع الجديد على وضع الاقتصاد التركي قائلة إنّ هنالك صدمة اقتصادية حقيقية في تركيا من جراء فيروس كورونا وهي وحدها كافية لأن تكون سبباً في مأزق سياسي خطير يتمثل في قيادة أردوغان وحزبه للبلاد.

بل إنها تذهب الى أبعد من ذلك قائلة “إنّ انهيار الاقتصاد والتعامل مع الأزمات قد يوجه ضربة قاتلة للرئيس ، ملامح الأزمة وبحسب صندوق النقد الدولي تتمثل في توقع أن ينكمش اقتصاد البلاد بنسبة 5 ٪ لعام 2020، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم إلى 12 ٪ والبطالة إلى 17.2 ٪. ترسم بعض التوقعات صورة أكثر قتامة حتى يمكن أن تصل البطالة فيها إلى 30٪.

وانخفضت الليرة التركية إلى مستوى قياسي هذا الأسبوع بما يقرب من 7.27 مقابل الدولار، بالتزامن مع خفض سعر الفائدة التي أقرها البنك المركزي في جلسته الأخيرة والتي تهدف إلى تعزيز النمو – بالإضافة إلى مخاوف المستثمرين بشأن احتياطيات تركيا من العملات الأجنبية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *